أبو نصر الفارابي

مقدمة 77

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

الشيء وإمّا ملاصق غير مخالط المخالط مثل الموضوع والعوارض لحقيقة الإنسانية التي غشيته ؛ فهي خفيّة فيها ؛ وكذلك لسائر الأمور المحسوسة ؛ فالعقل يحتاج إلى قشرها عنها حتّى يخلص ؛ فإذا حصل له الخلاص وصل إلى حاقّ كنهها والملاصق مثل الثوب للابس وهو في حكم المبائن . [ 58 . ] فصّ الملاصق والمبائن يخفيان ، لتوقيفهما الإدراك عندهما ؛ لأنّهما أقرب إلى المدرك . [ 59 . ] فصّ الموضوع يخفى الحقيقة الجليّة ، لما يتبع انفعالاته من اللواحق الغريبة ، كالنطفة التي تكتسى صورة الإنسانية ؛ فإذا كانت كبيرة معتدلة كان الشخص عظيم الجثّة حسن الصورة ؛ وإن كانت يابسة قليلة كان بالضدّ ؛ وكذلك يتبع طباعها المختلفة أحوال غريبة مختلفة . [ 60 . ] فصّ القرب مكاني ومعنوي ؛ والحقّ غير مكاني ؛ فلا يتصوّر فيه قرب